مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
401
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
لا ينجو منه هاربه ، ولا بدّ أنّه يدركك يوماً ، فكن منه على حذر أن يدركك على حال سيّئةٍ قد كنت تحدّث نفسك فيها بالتوبة ، فيحول بينك وبين ذلك ، فإذاً أنت قد أهلكت نفسك » « 1 » . وقال لابنه الحسين عليه السلام : « يا بُنيّ أوصيك بتقوى اللَّه في الغنى والفقر ، وكلمة الحقّ في الرضى والغضب ، والقصد في الغنى والفقر ، وبالعدل على الصديق والعدوّ ، وبالعمل في النشاط والكسل ، والرضى عن اللَّه في الشدّة والرخاء . . . واعلم أي بُنيّ أنّه من أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره ، ومَن تعرّى من لباس التقوى لم يستتر بشيءٍ من اللباس ، ومَن رضي بقسم اللَّه لم يحزن على ما فاته ، ومن سلَّ سيف البغي قُتِل به ، ومَن حفر بئراً لأخيه وقع فيها ، ومن هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته ، ومَن نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره ، ومن كابد « 2 » الأمور عطب ، ومن اقتحم الغمرات غرق ، ومن أُعجب برأيه ضلّ ، ومن استغنى بعقله زلَّ ، ومن تكبّر على الناس ذلّ ، ومن خالط العلماء وُقّر ، ومن خالط الأنذال حُقّر ، ومن سفِه على الناس شُتم . . . ومن كثر كلامه كثر خطؤه ، ومن كثر خطؤه قلَّ حياؤه ، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه ، ومن قلّ ورعه مات قلبه ، ومن مات قلبه دخل النار . أي بُنيّ من نظر في عيوب الناس ورضي لنفسه بها فذاك الأحمق بعينه ، ومن تفكّر اعتبر ، ومن اعتبر اعتزل ، ومن اعتزل سلم ، ومن ترك الشهوات كان حرّاً ، ومن ترك الحسد كانت له المحبّة عند الناس . أي بُنيّ عزّ المؤمن غناه عن الناس ، والقناعة مالٌ لا ينفد ، ومن أكثر ذكر
--> ( 1 ) تحف العقول : 68 - 69 و 74 و 75 و 76 ، بحار الأنوار : 77 / 219 ، 224 ، 225 - 226 . ( 2 ) كابدها : أي قاساها وتحمّل المشاق في فعلها بلا إعداد أسبابها ، وعطب : أي هلك ، والغمرات : الشدائد .